الشيخ حسين الحلي
9
أصول الفقه
المجموع المركّب منهما ، فنحن محتاجون إلى أخذ الشرط بمعنى القدر الجامع ، وإن كان ذلك - أعني أخذ الشرط هو القدر الجامع - ربما لا تساعد عليه الأذهان العامية العرفية ، لأنّهم يرون أنّ كلّ شرط مؤثّر بنفسه لا بالقدر الجامع ، لبعده عن أذهانهم . والحاصل أنّ الإشكال العقلي الذي أوجب علينا استنباط القدر الجامع لا يختصّ بالوجه الثاني كما هو ظاهر العبارة ، بل هو جار في الوجه الأوّل ، نعم إنّ الوجه الثالث سالم من الإشكال المذكور . ولعلّ قوله : فافهم ، إشارة إلى ذلك . ويمكن توجيه هذه العبارة الموجودة في الكفاية بأنّ كلامه قدّس سرّه إنّما هو في مقابلة الوجه الرابع مع الوجه الثاني الذي أفاد أنّه لعلّ العرف يساعد عليه « 1 » ، وأنّ حاصل ذلك هو أنّ الوجه الثاني وإن ساعد عليه العرف إلّا أنّ الوجه الرابع لا بدّ من المصير إليه وإن قلنا بالوجه الثاني . وبالجملة : أنّه بناء على الوجه الثاني - الذي هو عبارة عن رفع اليد عن المفهوم - إن لم نبق إطلاق الشرط بحاله من كون كلّ منها مؤثّرا بالاستقلال فلا نحتاج إلى الوجه الرابع ، وإن أبقينا الاطلاق على حاله فلا بدّ من المصير إلى الوجه الرابع ، كلّ ذلك بعد مساعدة العرف « 2 » على الوجه الثاني وتقديمه على بقية
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 201 . ( 2 ) قال المرحوم القوچاني في شرح قوله قدّس سرّه : ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني الخ ، ما هذا لفظه : حيث إنّ للقضية الشرطية بناء على المفهوم ظهورين : أحدهما : بحسب المنطوق في كون الشرط بنفسه مستقلا في التأثير ، بلا ربط للغير في تأثيره . وثانيهما : في خصوصية انحصار العلّة التي لازمه الانتفاء عند الانتفاء . ومن المعلوم أنّ ظهوره الأوّل أقوى من الثاني ، فالمتعيّن عند الدوران هو رفع اليد عن الثاني ، ولازمه -